سميح دغيم

514

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

مرجّح أو لا يتوقّف ، فإن توقّف على مرجّح ، فذلك المرجّح إمّا أن يكون من اللّه أو من العبد أو يحدث لا بمؤثّر . فإن كان الأوّل فعند حصول تلك الداعية يجب الفعل ، وعند عدمه يمتنع الفعل وهو المطلوب ، وإن كان من العبد عاد التقسيم الأول ، ويحتاج خلق تلك الداعية إلى داعية أخرى ، ولزم التسلسل . وأمّا إن حدثت تلك الداعية لا بمحدث أو نقول إنّه ترجّح أحد الجانبين على الآخر لا لمرجّح أصلا ، كان هذا قولا باستغناء المحدث عن المحدث استغناء الممكن عن المؤثّر ، وذلك يوجب نفي الصانع . ( مع ، 61 ، 6 ) - إنّا لمّا اعترفنا بأنّ الفعل واجب الحصول عند مجموع القدرة والداعي ، فقد اعترفنا بكون العبد فاعلا وجاعلا ، فلا يلزمنا مخالفة ظاهر القرآن وسائر كتب اللّه تعالى . ( مع ، 62 ، 11 ) - إنّ العلم بكون العبد فاعلا علم ضروريّ موقوف على تلخيص معنى كون العبد فاعلا ، فنقول إن عنيتم به أنّ العبد قادر على الفعل وعلى الترك ، وأنّ نسبة قدرته إلى الطرفين على السّويّة ، ثم أنّه في حال حصول هذا الاستواء دخل هذا الفعل في الوجود من غير أن خصّ ذلك القادر ذلك الطرف بمرجّح وبمخصّص البتّة ، فلا نسلّم إنّ هذا القول صحيح ، بل كان بديهة العقل تشهد ببطلانه . وإن عنيتم به أنّ عند حصول الداعية المرجّحة صدر عنه هذا الأثر فهذا هو قولنا ومذهبنا ، ونحن لا ننكره البتّة . ( مع ، 63 ، 5 ) - أمّا الكلام بالعلم والقدرة ، فقد عرفت ، أنّ الأرواح البشريّة لها أنّها قابلة ، ولها أنّها فاعلة ، فإذا توجّهت إلى العالم الإلهي كانت قابلة ، وإذا توجّهت إلى العالم الهيولاني الجسماني كانت فاعلة . فأمّا كونها قابلة من العالم الإلهيّ ، فتارة تكون قابلة للوجود ، وتارة تكون قابلة للجلايا القدسيّة والصور الروحانيّة ، وهي العلوم . وأمّا كونها فاعلة في العالم الهيولانيّ ، فذاك لكونها متصرّفة في هذا العالم بالتركيب والتحليل على مقتضى الإرادة . ولما كان لا نهاية لمراتب العلم والقدرة فذلك لا نهاية لمراتب حب الإنسان بهذين الأمرين ، ولا نهاية للخوض على تحصيل هذين المطلوبين ، لكنه يمتنع أن يحصل للإنسان علوم لا نهاية لها وقدرة على مقدورات لا نهاية لها . بل العلوم الحاصلة للأرواح البشريّة وإن كثرت فهي متناهية ، والقدرة على الموجودات الهيولانيّة وإن كثرت فهي متناهية ، لا جرم لا تنتهي النفس الإنسانيّة في العلم والقدرة إلى درجة إلّا وكان الحاصل منها أمورا غير متناهية . ( نفس ، 22 ، 14 ) فاعل بالاختيار - إنّ الفاعل بالاختيار إنّما يفعل بواسطة القصد والاختيار ، والقصد إلى تكوين الشيء لا يتحقّق إلّا عند عدمه أو حال حدوثه ، وعلى التقديرين فكل ما يقع بالفاعل المختار كان محدثا ، والقديم لا يكون محدثا ، فيمتنع أن يكون المؤثّر في وجود القديم فاعلا مختارا . ( أر ، 17 ، 2 ) فاعل بالإرادة - إنّ الفاعل بالإرادة لا يمكن أن يريد فعلا